
من الجيد بدايةً أنني لم أنس عنوان مدونتي التي لم أتشرف بزيارتها منذ شهورٍ خلت كما لم أتشرف بزيارة أي مدونة أخرى تقريباً خلال هذه الفترة نتيجة لـ"تعذر الحصول على [البارض] المطلوب" من أجل قراءة ما يُصدّع رأسي أو كتابة ما يُصدع رأس غيري.
ما أعادني للكتابة هنا هو موضوع الصديق المدوّن معاوية الرواحي المعنون بـالخط العريض "العمانيون ليسوا قردةً يا وزير الإعلام" الذي ينتقد فيه إحدى حلقات "درايش" (الموسم الرابع!) التي تفننت في تصوير العُماني في عصور ما قبل النهضة الحجرية بصورة مهينة أثارت غضب الصديق الذي لا يعرف الغضب إلا عندما لا يكون نائماً.
بما أنني كنت يوم عرض الحلقة ما زلت أحتفظ ببقايا من عقلٍ سابق فأنا لم أتابع "درايش" تلفزيوننا المحلي وربما كنت أتابع حينها "شعبية الكرتون" أو "خواطر 6" أو على أقل تقدير كنت أطل برأسي من "درايش" شقتي الحبيبة لأتلصص على بنت الجيران باعتبار أن فترة الصيام قد انتهت بغروب الشمس، ولذلك فلن أعلّق على ما ورد في الحلقة مع ذكر أن معظم - ولا أقول كل- تعقيبات المتابعين للحلقة كانت ذات لهجة شديدة كلهجة معاوية.
ما يهمني هنا هو ردة الفعل التي تصدر من المعنيين بالموضوع، الحكومة ممثلةً في وزارة الإعلام، والشعب العماني الشقيق والصديق الذي تمثله هذه الحلقة ويمثله تلفازنا المحلي، ولا يمثله في الواقع - لحسن حظنا!- إلا لنفسه، فمن هذا العربيّ - غير العُماني أو الوافد- الذي ما زال يحتفظ بعقله ويتابع تلفزيوننا المُلوّن؟!!
من ناحية الحكومة فلا أظن أن [معالي] الحوسني و [سعادة] الراشدي (وأنا لم أخلط في الألقاب عن قصد هنا!) سيعيران كبير اهتمام لــ[بقبقة] معاوية في الإنترنت (وليسمح لي صديقي معاوية على هذا الوصف) رغم أنني لا أشك في أنها ستصل إلى أحدهما أو كليهما، ولذلك فأنا أدعوا معاوية إلى طرح ما نشره في مدونته في جريدة الرؤية إن كان ما يزال يكتب بها ولو بإسلوب مختلف مراعاةً للأعراف الصحفية، أو في جريدة الزمن إن أراد ذلك. وطبعاً فغنيّ عن الذكر أن بقية صحفنا عليها سلام الله إلا الشبيبة اللهم.
أما من ناحية الشعب العزيز فإن الردود التي لا تبشر بخير أو بوعيّ هي التي شدت انتباهي!
يا إله السموات..لأول مرة اقرأ هذا الكم من المدح لمسلسل درايش ولإعلامنا المُبجّل!!!
هل البث الذي يستقبله [سيرفرنا] هو ذات البث الذي يستقبله [سيرفرات] بقية خلق الله؟!!
حسناً..سأغالط نفسي وأقول أنها مسألة أذواق وأنه "لولا اختلاف الأذواق لكسدت برامجنا المحلية" ولكن في النهاية فإن انتقاد معاوية يحمل أكثر من انتقاد حلقة في مسلسل ما، بل هي انتقاد فكرة كاملة متكاملة قائم عليها النظام الحالي بأنه لا تاريخ حقيقي للسلطنة ولا أمجاد قبل السبعين، وهي ذات الفكرة التي حاول أن يوصلها معاوية بانتقاده لشعار "بابا قابوس..أنت عمان" الذي يُزيّن/يشوّه أحد شوارع مسقط (وربما أكثر من شارع!) فليس الهدف منها انتقاد شعار قد نقول أنه مبالغة مجازية ولكنه انتقاد لفكرة متكاملة كاملة تقوم على أساس أن كل شيء في الدولة يُدار من قبل جلالته بدئاً من تنظيف مخلفات إعصار "فيت" وانتهاءً بتعيين وزير ما ومروراً بينهما بإرسال رئيس مجلس الدولة للصين ليحضر احتفالات يوم النهضة العمانية هناك!!
نقطة أخرى شدتني في تعامل السبلة مع الموضوع، فهناك تعامل "ازدواجي" أثار استغرابي رغم أنه تكرر أكثر من مرة سابقاً وكمّن في إغلاق الموضوع عندما طرحه هناك معاوية لأول مرة بحجة أنهم يسمون الأشياء بمسمياتها في السبلة كما يقول المستشار إبراهيم السالمي في حين تم تثبيته عندما نقله العزيز عبد الله الناصري لهناك من قبل الأستاذ علي الزويدي بحجة أنه لا يوجد ما نخاف منه في الموضوع!
في الختام فإن التعليل المنطقي لهكذا تصرف لن يأتي سوى من السبلة ذاتها.
وما بعد الختام/
عقولكم مليانة "درايش" يا...
السمي
ردحذفلن أعلق على رأيك أو رأيي صدقيق معاوية، لكنني سأعلق على نقطة محددة وهي (على لسانك) "أول مرة اقرأ هذا الكم من المدح لمسلسل درايش ولإعلامنا المُبجّل!!!"
من أين أتى هذا المدح؟ طبعا أتى من دول أخرى لا تعرف الكثير عن عمان ومثقفي عمان، وبالتالي فإنهم عندما ينظرون إلى إعلامنا لا يقارنوه بإعلامهم، بل يقولوا "هذي ثقافتهم.. هذا ذوقهم" .. أي بمعنى آخر مثل هذا النوع من الإعلام أصبح مرآة للثقافة العمانية وإن استمر على هذا فقريبا سنصبح مثل قناة السودان.
سأصارحكـ :
ردحذفالبث هو نفسه والمسلسل هو واحد والعقلية متشابهة عند الجميع الا من رحم ربـي ..
ونحن العمانيون المتعودون على متابعة قناة عمان ببرامجيها الاول والثاني تعودنا بان نكون متلقيين فقط ، ومستقبلين لما يبث سواء عجبنا ام لا .. نتابع نضحكـ ولا نفكــر ..
ولكن حين الراحة وقرار التفكيـر بعد ان نقرأ فكر شخص ما بصوت عالـي تبدأ الانتقادات و وصف الخسوفية للقناة وبرامجها متناسين تخسفنا نحن اثناء قبولنا لما يعرض ومتابعته ..
فمثلا ، لولا مدونة موسـى البلوشي وتدوينته حول حلقة درايش عن طلعت ابو المحاسن والمعلمين
http://moosa84.blogspot.com/
لما اعدت التفكيـر في الحلقـة رغم ان ملاحظات موسى البلوشي في محلها
درايش وان كان بداعي الكوميديا ، كان من المفترض ان يظهر مشكلة ويحلها ،
هنا نجد مشكلـة مبالغ فيها ولا حل طبعا ،،
وايضا في حلقة درايش السابقة عن موظفي الكهربا مغالطة في حقهم وان كانت هناك مشكلة فأين الحل؟!!
لن اتفلسف كثيرا لاني كذا ولا كذا متابعة لحلقات درايش اسوة لـ بابا وماما وكل افراد العيلة ..