21 أبريل, 2010

قصة حب مجوسية




علاقتي مع أعمال "عبد الرحمن منيف" لم تكن جيدة في السابق، وهذا لا يعود لعدم حُبي لأعمال الرجل بقدر ما هو حظ سيء ربما أو عدم توفر الظروف المناسبة، فأنا لم أمتلك يوماً عملاً ورقياً للرجل وإنما اعتمدت على الكتب الإلكترونية التي ما فتأت أن تنحذف من الجهاز تارةً أو أن تغيب وسط زحام الملفات الغير مربتة تارةً أخرى، هذا بالإضافة إلى الكتب الأخرى التي تدخل [عرضاً] على جدولي لتزيح أعمال الرجل من بين يديّ أو من شاشة الجهاز بالأحرى.


البداية كانت مع "شرق المتوسط" (1975م) والتي هي رواية سياسية - كمعظم روايات منيف- وتتحدث عن معاناة سجين سياسي سابق بعد خروجه من السجن نتيجة لتعاونه مع سجانيه في لحظة ضعف وكيف أصبح يعاني في مجتمعه قبل أن يقرر الهجرة، والرواية كذلك تحدثت بلسان أخت السجين عن معاناة عائلته، و"شرق المتوسط" تُعد الآن من الروايات التي ساهمت في تأسيس "أدب السجون" في عالمنا العرب.
بعد توقف طويل عن منيف دام لعدة أشهر عُدت لاقرأ له روايته القصيرة - أو قصته الطويلة ربما!- "قصة حب مجوسية" (1973م) التي تحكي قصة حب بين شابين التقيا صدفة في إحدى المنتزهات البعيدة عن المدن في جولة سياحية، حيثُ السرد فيها يكون على لسان البطل.

ما يميز هذه الرواية أنها تحكي عن واقع غربي بحت، فأبطال القصة غربيون في أسماؤهم وتصرفاتهم بمن فيهم البطل نفسه، حتى إن البطل مسيحي كاثوليكي بدأ "يكفر" بالمسيحية - وأنا هنا أبالغ في التعبير!- لأنها لا تؤمن بالحب بينه وبين المرأة المتزوجة "ليليان" التي وقع في غرامها وتعتبر ذلك خطيئة. كذلك فإن البطل هنا ليس مثالياً تماماً فهو يمتلك علاقات متعددة مع أكثر من امرأة في وقت واحد تقريباً.

ما أستطيع قوله أيضاً أن بعض الأحداث في هذه الرواية ليست منطقية، ولا يمكنني القول إلا أنني توقعت رواية أفضل من عبد الرحمن منيف، وإن كان هذا لا يعني بأن الرواية بذلك السوء، خصوصاً من ناحية السرد بكل تأكيد.

أخيراً فإن قراءة الرواية تجربة جيدة للتعرف على منيف أكثر من جهة والخروج بفكرة حول تقمص شخصيات أخرى من عالم "إجتماعي" مختلف.





1 التعليقات:

  1. يظهر أن تجربتي مع منيف مطابقة لتجربتك مع الاختلاف في الترتيب، قصة حب مجوسية كانت أول كتاب أطلعت عليه، وبعد أعوام أغروني بالشرق المتوسط،
    قصة حب مجوسية وجدتها غير منطقية أنا أيضاً!
    أما الشرق المتوسط ففي أدب السجون روايات أروع بكثير منها! لم تعجبني ..
    شكراً بدر.

    ردحذف